الرئيسية / في الذاكرة / واحة الشهداء / الشهيد المجاهد “محمد خالد معمر”: فارس أبى الخنوع حتى نال شرف الشهادة

الشهيد المجاهد “محمد خالد معمر”: فارس أبى الخنوع حتى نال شرف الشهادة

الشهيد المجاهد “محمد خالد معمر”: فارس أبى الخنوع حتى نال شرف الشهادة

كان يعلم في قرارة نفسه انه على موعد مع القدر.. ورغم ذلك واصل العطاء دون تردد باحثاً عن النصر أو الشهادة.. فلا تنتظروا منه أن يرفع الراية البيضاء .. لا تنتظروا منا الاستسلام او المساومة..

فمهما فعلها هذا العدو المسخ الذي تضافرت كل قوى الشر لخلقه علة ارض فلسطين المباركة.. فوق بيوت وحقول وأشلاء ودماء شعبنا الأبي.. سيمضي الفلسطيني المجاهد بسلاحه وإيمانه إلى يوم لا رجعة فيه.. فمرحباً بالشهادة، أهلا بالاستشهاد.

نشأة وميلاد
في السابع من شهر أكتوبر لعام ١٩٨٦ م، كان حي جورة اللوت جنوب شرقي محافظة خان يونس على موعد مع بزوغ فجر ميلاد الفارس محمد خالد معمر، لأسرة فلسطينية معروفة بحبها للوطن وانتمائها للإسلام، وتعود جذورها إلى مدينة بئر السبع المحتلة منذ عام ١٩٤٨ م.

تلقى الشهيد معمر تعليمه الأساسي في مدرسة “معن” الابتدائية التابعة لوكالة الغوث، ثم درس الإعدادية بمدرسة “البرش”، وأنهى التعليم الثانوي بنجاح من مدرسة كمال ناصر، ليلتحق -بعد انقطاع عن الدراسة من أجل مساعدة والده بالعمل لأسرة تجاوز عدد أفرادها عشرة أبناء- بجامعة القدس المفتوحة لتخصص خدمة اجتماعية، وقد لقي ربه وهو في السنة الثانية من دراسته.

أخلاقه وصفاته
كان محمد شابا خلوقا ومن صفاته الحياء، والحب في الله أعظم سماته، فقد أحب إخوانه في الدعوة والجهاد حبا شديدا، فكان كثيرا ما يدافع عنهم ويحميهم ويحثهم على الخيرات، ويدعوهم إلى الصلاة ولاسيما صلاة الفجر التي استشهد أثناء ذهابه لأدائها، وكان -رحمه الله- كريما ومعطاءً ؛ لذا كان لا بد لمحمد أن يكون بارا بوالديه رحيما بهما.

أما إخوانه وأصحابه فجميعهم يذكرون له طيب المعاملة وحسن العشرة، ويذكرون ابتسامته التي لم تفارق ثغره. فكان مثالا للتواضع بينهم ومخلصاً لهم؛ فيحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم.

يقول والده الحاج خالد “أبو يسري”: “ترك فرا قه فراغا صعبا في ُ حياتنا”. ويضيف والحزن بدا واضحاً على قسمات وجهه: “كلما طلبت منه أن يحرص على نفسه كان يرد علي مبتسما: لا تحزن، فلن يصيبني إلا ما كتب الله لي، وأسأله أن يلحقني بركب الشهداء مقبلا غير مدبر”. ويضيف الوالد “كان رجلا نشيطا وعصاميا.. حريصا على إسعادنا وتوفير كل ما نحتاجه.

على الرغم من المسئوليات الملقاة على عاتقه، كونه طالبا جامعيا”، متمنيا من الله أن يجمعه وإياه وكل المسلمين في جنة الرحمن التي وعد بها الصابرين والمجاهدين في سبيل الله.

أما والدته “أم يسري” – فضلت الجلوس بالقرب من الدراجة التي كان يستقلها الشهيد “محمد” عند استهدافه بصاروخ- فقالت بصوت متحشرج وعيون اغرورقت بالدموع: “لقد نال ولدي ما كان يتمناه ويسعى إليه، فهنيئا له الشهادة في سبيل الله، وهنيئا لنا دخولنا الجمع المبارك لأهالي الشهداء”.

وتطرقت “أم يسري” إلى عديد المواقف الطريفة التي كانت تجمعها بالشهيد، مستذكر ً ة اللحظات التي كان يخرج فيها الشهيد محمد في ساعات المساء للرباط بصمت دون أن يشعر به أحد، والساعات التي كانت تمضيها في انتظار عودته سالمًا وهي تبتهل إلى الله بالدعاء بالسلامة له ولكل رفاقه المجاهدين.

في حين ذلك تحدث شقيقه “يسري” عن عمق العلاقة التي كانت تربطه بالشهيد محمد، وعن حرص كل منهما في مشاركة الآخر أدق أمور الحياة. وأضاف: “كانت علاقتي بشقيقي مميزة بالحب والتعاضد”، صمت “يسري” هنيهة قبل أن يكمل حديثه: “لقد ترك استشهاده فراغا كبيرا، ففي كل مكان أذهب إليه أتذكره فيه أحزن حزنا شديدا، ولكن عزائي أنه شهيد في الجنة بإذن الله”.

درب الجهاد
أحب الشهيد “أبو معمر” الجهاد والاستشهاد منذ صغره، وكان دائما يردد ويطلب أن يرزقه الله الشهادة في سبيله.

فقد سعى محمد للشهادة كثيرا، حيث انضم إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام ٢٠٠٥ م، فكان من الشباب الملتزم بالنشاطات والندوات والأسر والفعاليات التي تنظمها الحركة على مستوى فلسطين؛ ونظرا لحب شهيدنا “محمد” للمقاومة والجهاد التحق في صفوف الجهاز العسكري “سرايا القدس”عام ٢٠٠٧ ؛ ليكون أحد العناصر الفعالة، حيث عمل في بادئ الأمر ضمن وحدة الرصد والاستطلاع والرباط على الثغور؛ ونظرا لسريته التامة في العمل اختير من قادة الجهاز العسكري ليكون أحد مجاهدي الوحدة الصاروخية لسرايا القدس، حيث تتلمذ على يد الشهيد القائد “محمود عوض”.

ويسجل للشهيد مشاركته في زرع عديد من العبوات الناسفة على طول الشريط الحدودي شرق مدينتي رفح وخان يونس، وقصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون والصواريخ القدسية، والتصدي لعديد التوغلات الصهيونية بمنطقتي العمور والفراحين.

رحلة الخلود
بعد هذا الجهد والتعب الذي أمضاه محمد باحثا عن الشهادة؛ ليلحق بركب من سبقوه وليلحق برفيق دربه الاستشهادي أحمد شهاب، كانت إرادة الله بأن يصطفيه إلى جواره في ساعات فجر الأربعاء ٢٥ ربيع ثاني ١٤٣٢ ه الموافق ٣٠ – ٣- ٢٠١١ .

فبينما كان محمد ذاهبا لصلاة الفجر وعلى بعد أمتار من البيت إذ بطائرة استطلاع تستهدفه بصاروخ واحد أصابه إصابة مباشرة؛ نقل على إثرها إلى مستشفى “الأوربي” ليفارق الحياة رغم الجهود المضنية التي قام بها الطاقم الطبي لإنقاذ حياته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *